الشيخ محمد الصادقي
225
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
منا شيء إلّا تبدلت إلى تراب « أإنا » ونحن تراب « لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » ؟ هم يستبعدون أن يتحول التراب المرتخي عظاما ولحوما ، واللّه يحوّلهم ويبدّلهم خلقا جديدا ولو كانوا حجارة أو حديدا « قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ » فالحجارة أصعب تحولا إلى الخلق الجديد من التراب والحديد أصعب من الحجارة ، وخلق يكبر في صدورهم أصلب من الحجارة ، والحديد أصعب منهما ، فليكونوا اي صلب وصعب مما سبقت له الحياة أم لم تسبق ، فتبديلها إلى خلق جديد ليس من المستحيل لا ذاتيا ولا في الحكمة ولا أمام القدرة الإلهية . ثم استبعاد ثان على فرض الإمكان « فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا » إلى ما كنا ، من يردنا إلى الحياة بعد ما كنا عظاما ورفاتا أم حجارة أو حديدا أم ماذا ؟ مما هو أشد ايغالا في الموت والخمود ، « قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » لا تذهبوا بعيدا نظرة الجواب ، فالذي فطركم اوّل مرة هو الذي يعيدكم مرة أخرى « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » . هؤلاء المناكيد الأوغاد يعجبون من عودهم وهم عارفون بدأهم : « وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . » ( 13 : 5 ) « بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ . أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ . قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ » ( 50 : 4 ) . « كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً » ليست إلّا تحديا عليهم ، لا أمرا ان يكونوا حجارة أو حديدا ، إذ هم لا يستطيعون لأنفسهم تكونا هكذا ، ولا ان اللّه يريد تكوينهم هكذا ، فلا يعني من « كونوا . . » إلا أولوية في هذه الكينونة وتلك استبعادا على حدّ زعمهم ان يبعثوا خلقا جديدا : إلّا أن الكينونات